مابين كتاب نيتشة "هكذا تكلم زراديتش كتاب للجميع و لغير أحد " و كتاب الموسى "أقوَمُ قِيلا" وماذا دار في عقلي!
مابين كتاب نيتشة "هكذا تكلم زراديتش كتاب للجميع و لغير أحد " و كتاب الموسى "أقوَمُ قِيلا" وماذا دار في عقلي!
لا أنكر أنني عشقت نيتشة حد الغرام و ادمنت كلماته و عندما قرأته احسست أني أبحر في عالم آخر بعيدًا جدًا عن عالمي نعم هو ذلك الكتاب الذي يسافر بك لا تسافر به،، و لا أنكر أني عشقت قدرة الموسى الفذة على جذب القارىء و قدرته الجميلة على تقديم أهم المهم" الزبدة" ..
إذاً أنا مابين ملحد و مجادل ملحد!
ولكني عشقت الملحد..
كان لكتاب الموسى الأولوية بالقراءة و كان لكتاب نيتشة الأولوية بتتمة القراءة،، نعم أنا تلك التي تغضب من الكتاب و تخاصمه ثم تعود و تتصالح معه😊..
ما سر غضبي!
كنت منهمكة و معجبة جدًا بالبداية الذكية التي تناولت ثلاثة اسئلة بسيطة عن الإسلام، التهمت الكتاب لمدة يومين حتى توقفت في اليوم الثاني عند مجادلة الموسى لسيدة امريكية في تفسير سورة النساء وخاصة هذه الآية..
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}.
حيث أنه تكلم عن الحكمة من استخدام الواو و هو للتخيير وليس للترتيب و ذلك تبعًا للشخصية الإنسانية و لكل شخصية أسلوب مناسب لها، فالشخصية القلقة و الشكاكة تستجيب للنصيحة و الموعظة، أما الشخصية المازوخية تتلذذ بالضرب و الاذلال و الشخصية السادية يلزم ردعها بهجرها. نعم أعترف أني بالبداية وقفت في صف السيدة الأمريكية و لم أقتنع لدرجة أنني بحثت في كتب علم النفس و التفاسير المختلفة و لم يعجبني ما قرأت، هربت من كتابه مسرعة خوفًا على الفكرة المغروس بداخلي من الزعزعة وهي أن الإسلام لا يرى صحة هذه الاضطرابات الجنسية.
و لكن بعد قراءة كتاب نيتشه و شعوري الداخلي حيث اني كنت معجبة بكل شيء حد الإنبهار و بقدرتة التي لا مثيل لها ،إلا عند تعرضه للذات الإلهية كنت اغض الطرف منزعجة ولكن المتعة تمنعني من مغادرة كتابه. هنا أيقنت أن ما أحمل بداخلي هو حب و قناعة و إيمان لا تزعزه الكلمات، لدرجة أني غضبت من كتاب أحبه و لكن أكملت قراءته متغاضيه افكاره الإلحادية و اسعى إلى اقتناء المزيد من كتبِه..
ما دعاني إلى كتابة هذة الكلمات هو كل ما ارى حولي من إيمان و معتقدات و دين، كل ما يمر بنا هو أمور متأصله بداخلنا لا علاقة لها بما يدور حولنا فلماذا نبحث عن ما يثبتها أو ينكرها؟
فلذلك يجب أن لا يهمنا ما يحاولوا الأخرون أن يقولوا عنا "بأننا كذا و لسنا كذا". نعم الله معنا في كل مكان و لا أحتاج أن أفهم أي آية حتى أومن به فأنا أشعر به بداخلي، وما يثير استغرابي أن الملحدين هم أكثر الناس مناداة بالحب، نعم يا صديقي الملحد إيماني بالله كالحب الذي تشعر به لا أبحث عن أمر مادي لأصدقه، و لا أعلم لماذا بشدة تسعى لإنكار ما هو ليس موجود على حد زعمك!
إذا كان ليس موجودًا لا تحاول أن تثبت إيمانك أمامنا، لأن كل من يحاول بشدة أن يثبت شرعية إيمانه للأخرين هو بالواقع يحاول أن يثبت ذلك لنفسه..
وختامًا نعم أتممت كتاب "أقوَمُ قِيلا" و استوعبت أن ديننا أجمل بكثير مما نقرأ فهو يتفهم الاختلافات التي نعجز نحن عن تفهمها، ولكن لا أسعى لاقتناء المزيد من كتبه لأنني لا أريد أن اثبت شرعية ما أومن به، فـ إيماني لي وحدي..
ولكن أريد أن اقتني كتاب "الله" للعقاد، لأن العقاد أصبح من قائمة عشاقي بعد كتابه "أنا"..
أريد أن أقرأ ما أحب و أستمتع به ولا يهمني بماذا يفكر أو كيف يكون..
تعليقات
إرسال تعليق